السيد محمدحسين الطباطبائي
122
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
على بعض فيأكل بعضها بعضا ، فتعجّب إبراهيم فقال : يا « 1 » ربّ أرني كيف تحيي الموتى فقال اللّه : أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ « 2 » فأخذ إبراهيم - عليه السلام - الطاووس والديك والحمام والغراب ، فقال اللّه - عزّ وجلّ - : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ أي قطّعهنّ ، ثمّ اخلط لحمهنّ وفرّقهن على عشرة جبال ، ثمّ « 3 » دعاهنّ ، فقال : أحيي « 4 » بإذن اللّه « 5 » فكانت تجتمع ويتألّف لحم كلّ واحد وعظمه إلى رأسه ، فطارت إلى إبراهيم . فعند ذلك قال إبراهيم : أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » . « 6 » أقول : وهذا المضمون وارد في روايات أخر . ويظهر من القصّة وجه الجمع في قوله : تُحْيِ الْمَوْتى من غير إفراد ، ولذلك امر بخلط اللحوم والأجزاء ، فهي أمسّ بشبهة الآكل والمأكول ، وإن لم تكن عينها . وفي العيون عن الرضا - عليه السلام - فيما سأله المأمون في عصمة الأنبياء في الآية ، قال الرضا - عليه السلام - : « إنّ اللّه تبارك وتعالى كان أوحى إلى إبراهيم : إنّي متّخذ من عبادي خليلا إن سألني إحياء الموتى أجبته ، فوقع في
--> ( 1 ) . في المصدر : - « يا » ( 2 ) . في المصدر : - « عزيز حكيم » ( 3 ) . في المصدر : + « خذ مناقيرهنّ وادعهنّ يأتينك سعيا ففعل إبراهيم ذلك وفرّقهن على عشرة جبال ثمّ » ( 4 ) . في المصدر : « أجيبني » ( 5 ) . في المصدر : + « تعالى » ( 6 ) . تفسير القمّي 1 : 91 .